فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 3352

قَالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا جَمِيْعًا؟"فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ" [المسد:1] إلى آخِرِها). ومعنى الآية: عَرِّفْ قرابتَكَ يا مُحَمَّدُ أنَّكَ لا تُغنِي عنهم من اللهِ شيئًا إنْ عَصَوْهُ. والفائدةُ في تخصيصِ الأقربينَ بالإنذارِ: أنَّهم كانوا أقربَ إليهِ، كما قالَ تعالى"قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ" [التوبة:123] وكما أنَّ الأوْلَى بالإنسانِ في البرِّ والصِّلةِ أن يبدأ بالأقرب فالأقرب."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أي أكْرِمْ مَنِ اتَّبعَكَ من المؤمنينَ وألِنْ لَهم القولَ، وأظْهِرْ لَهم الْمَحبَّةَ والكرامةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ"؛ أي إنْ عصاكَ الأقربونَ مِن عشيرتِكَ؛ فقُلْ: إنِّي بريءٌ مِمَّا تعملونَ من الكُفْرِ وعبادةِ غير اللهِ،"وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ"؛ أي فوِّضْ أمرَكَ إليه، وَثِقْ به فإنه العَزِيْزُ فِي نعمتهِ، الرَّحِيْمُ بهم حين لَم يُعَجِّلْ لَهم العقوبةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ"؛ أي توكَّلْ على العَزِيزِ؛ أي الغالب القادر على أن يكفيكَ كَيْدَ أعدائِكَ، الرَّحِيْمِ بالمؤمنين خاصَّةً، فكيفَ لا تُفَوِّضُ أمرَكَ إليه وهو الذي يراكَ حين تقومُ إلى الصَّلاةِ، ويرى قِيَامَكَ وركوعَكَ وسجودكَ وتضرُّعَك في المصَلِّين مع الجماعةِ. والمعنى: أنه يراكَ إذا صلَّيتَ وحدكَ، ويراكَ إذا صَلَّيْتَ في الجماعةِ رَاكِعًا وسَاجِدًا وقائمًا،"إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"؛ أي السَّمِيْعُ لقولِكَ، الْعَلِيْمُ بمَا في قَلْبكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت