فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ"؛ الخطابُ للنبيِّ"والمرادُ به غيرهُ، والمعنى: كلُّ مَن دعَا معَ اللهِ إلِهًا آخرَ كان معَ الْمُعذبين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ"؛ أي رَهْطُكَ الأدنَين وهم بنُو هاشمٍ وبنو المطَّلِب خاصَّة."
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ"نَادَى رسولُ اللهِ""يَا آلَ غَالِبٍ؛ يَا آلَ لُؤَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ يَا آلَ مُرَّةَ؛ يَا آلَ كِلاَبٍ؛ يَا آلَ قُصَيٍّ؛ يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ"فَأَتَوهُ وَقَالُواْ: مَا تُرِيْدُ؟! قَالَ:"أرَأيْتُمْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أنَّ جَيْشًا ظَلَّكُمْ؛ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟"قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ، وَإنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا إلاَّ أنْ تَقُولُواْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ".
ثُمَّ قَالَ:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ؛ فَإنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب؛ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا".
وعن ابنِ عبَّاس قال: (لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"؛"صَعَدَ رَسُولُ اللهِ"عَلَى الصَّفَا فَقَال:"يَا صَبَاحَاهُ!"فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ؛ فَقَالُواْ: مَا لَكَ؟! قَالَ:"أرَأيْتُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ الْعَدُوَّ مُصْبحُكُمْ أوْ مُمَسِّيكُمْ؛ أمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟"قَالُواْ: بَلَى، قَالَ:"فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ".