فهرس الكتاب
والمعنى: وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئًا، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات: تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ"؛ أي ما أهلَكْنَا من قريةٍ بالعذاب في الدُّنيا إلاّ لَها رُسُلًا ينذرونَهم بالعذاب أنهُ نازلٌ بهم. والمعنى: إلاَّ لَهَا مُنذِرونَ قبلَ الْهَلاكِ، ونظيرهُ"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" [الاسراء:15] .
وقولهُ تعالى:"ذِكْرَى"؛ أي موعظةً وتَذكِيرًا،"ا وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ"؛ فنُعذِّبَ من غيرِ ذنبٍ ونُعاقِبَ من غيرِ تذكيرٍ وإنذار. ويجوزُ أن يكون (ذِكْرَى) في موضعِ نصبٍ على معنَى: إلاَّ لَها مذكِّرُونَ ذِكْرَى، ويجوزُ أن يكونَ في موضعِ نصبٍ رُفع على معنَى: ذلكَ ذِكْرَى؛ أي ذلكَ موعظةً لَهم.
وقولهُ تعالى:"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ"؛ قالَ مقاتلُ: (قَالَتْ قُرَيْشُ: إنَّمَا يَجِيْءُ بالْقُرْآنِ الشَّيَاطِيْنُ، فَتُلْقِيهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ"أي بالقُرْآنِ"وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ"أن يَنْزِلُوا بهِ"وَمَا يَسْتَطِيعُونَ"أي لا يقدِرُون على ذلكَ،"إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ"؛ أي أنَّهم عن استماعِ القُرْآنِ لَمَحجُوبونَ؛ لأنَّهم يُرجَمون بالنُّجوم.