فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 3352

ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال:"كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ"، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم) . قال مقاتلُ: (يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ) ، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ"؛ يعني عند الموتِ،"فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ"؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.

فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ"بالعذاب قالوا: فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيبًا لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ"؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ"؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ: مدَّةَ أعمَارِهم،"ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ"؛ من العذاب،"مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ"؛ بهِ في تلك السِّنين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت