فهرس الكتاب
قال الزجَّاجُ فِي قِرَاءَةٍ قَرَأ (آيَةً) بالنَّصْب، فَقَوْلُهُ"أَن يَعْلَمَهُ"اسْمُ كَانَ، و (آيَةً) خَبَرُهُ. ومعناهُ: أوَلَمْ يكُن لَهم عِلْمُ علماءِ بني إسرائيل أنَّ مُحَمَّدًا نَبيٌّ حَقٌّ، ودلالةُ نبوَّتهِ. قال عطيةُ: (كَانَ عُلَمَاءُ بَنِي إسْرَائِيْلَ الَّذِيْنَ آمَنُواْ خَمْسَةً: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ؛ وَابْنُ يَامِيْنَ؛ وَثَعْلَبَةُ؛ وَأسَدُ؛ وَأُسَيْدُ) ، وقرأ ابنُ عامر: (أوَلَمْ تَكُنْ) بالتاء (آيَةٌ) رفعًا، قال الفراءُ: (جَعَلَ"آيَةٌ"بَعْدَ الاْسْمَ و"أَنْ يَعْلَمَهُ"خَبَرُ كَانَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ"؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ،"فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم"؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا: مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ"وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ: (هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ: أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.