فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ"؛ يعني أن ذِكْرَ القُرْآنِ مذكورٌ في كُتُب الأوَّلين، ولَم يُرِدْ به غيرَ القُرْآنِ؛ لأنه تعالى خصَّ مُحَمَّدًا"بإنْزَالِ القُرْآنِ عليه، فلو كان مَذكُورًا بعينهِ في الكُتُب لبَطَلَ التخصيصُ، ولكنَّهُ تعالى ذكرَ في الكُتُب المتقدِّمة أنه سيبعثُ نَبيًّا في آخرِ الزمان صِفَتُهُ كذا، وسيُنْزِلُ عليه كِتَابًا صفتهُ كذا كما قَالَ اللهُ تَعَالَى"يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ" [الأعراف:157] ، وهذا معنى قولَهُ"إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى" [الأعلى:18 - 19] أي مذكورٌ في الصُّحف الأُولى أن الناسَ في الغالب يُؤثِرُونَ الدُّنيا على الآخرةِ، وأنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ وَأبْقَى."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ رُوِيَ أن سببَ نُزولِها أنَّ أهلَ مكَّة بَعثوا إلى أهلِ الكتَاب يَسْتَخْبرُونَهُمْ عن مُحَمَّدٍ"وعن ما يدَّعِي من الرِّسالةِ وصدقوهم في بَعْثِهِ وصفتهِ، فأخبَرَهم أهلُ الكتاب أنَّ ذِكْرَهُ عندَنا وأنه مبعوثٌ فَاتَّبعُوهُ. والمعنى: أوَلَمْ يكن لأهلِ مكَّةَ علامةٌ لنبوَّةِ مُحَمَّدٍ"أن يَعْلَمَهُ علماءُ بني إسرائيلَ مثلُ عبدِالله بن سلام وأصحابهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت