فهرس الكتاب
وقال معمر: (مَعْنَاهُ لاَ يُؤْمِنُونَ إلاَّ بقَلِيْلٍ مِمَّا فِي أيْدِيْكُمْ وَيَكْفُرُونَ بأَكْثَرَ) وعلى هذا القول يكون (قَلِيْلًا) منصوبًا بنَزع الخافضِ، و (ما) صلةٌ؛ أي فبقليلٍ يؤمنون. وقال الواقديُّ وغيره: (مَعْنَاهُ لاَ يُؤْمِنُونَ قَلِيْلًا وَلاَ كَثِيْرًا) وهذا كقولِ الرجُل للآخرِ: ما أقلَّ ما تفعلُ كذا! يريد لا يفعلهُ البتَّةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ"؛ يعني القُرْآنَ موافقًا لِما معهم؛ يعني التوراةَ وسائرَ الكتب في التوحيدِ والدُّعاء إلى اللهِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ أي وكانوا مِن قبل مَبْعَثِ رسولِ الله"يَسْتَنْصِرُونَ بذكرِ القُرْآنِ ونبيِّ آخرِ الزمان على الَّذين جَحَدُوا توحيدَ الله؛ كانوا إذا قَاتَلُوا المشركين؛ قالوا: (اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ باسْمِ نَبيِّكَ وَبكِتَابكَ الَّذِي تُنَزِّلُ عَلَى الَّذِي وَعَدْتَنَا أنَّكَ بَاعِثُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ الَّذِي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ) وكانوا يرجون أنَّ ذلك النبيَّ منهم، وكانوا إذا قالُوا ذلك نُصِرُوا، وكانوا يقولون لأعدائِهم من المشركين: أطلَّ زمانٌ يخرجُ نبيٌّ فيصدِّقُ ما قلناهُ فنقتُلكم معه قتلَ عادٍ وإرَم."
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ"؛ أي فلما بُعث مُحَمَّدٌ"وعرفوهُ بصفتهِ في كتابهم ولَم يكن منهم،"كَفَرُواْ بِهِ"؛ وغيَّروا صفتَهُ بغيًا وحَسَدًا لَمَّا بُعث من غيرِ بني إسرائيلَ مخافةَ زوال رئاسَتِهم،"فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ"."