فَقَالَ عُمَرُ: بأَبي وَأُمِّي أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا بَابُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ:"يَا عُمَرُ؛ خَلَقَ اللهُ بَابًا لِلتَّوْبَةِ خَلْفَ الْمَغْرِب؛ لَهُ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذهَبٍ؛ مَا بَيْنَ المِصْرَاعِ إلَى الْمِصْرَاعِ أرْبَعُونَ سَنَةً لِلرَّاكِب، فَذلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحٌ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ خَلْقَهُ إلَى صَبيْحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنْ مَغْرِبهِمَا، فَإذا غَرَبَا فِي ذلِكَ الْبَابِ رُدَّ الْمِصْرَاعَانِ وَالْتَأَمَ مَا بَيْنَهُمَا، فَيَصِيْرُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صَدْعٌ. فَإذا أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِلْعَبْدِ تَوْبَةٌ بَعْدَ ذلِكَ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا إلاَّ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنًا، فَإنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا كَانَ يَجْرِي قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ".
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ"؛ قرأ حمزةُ والكسائيُّ: (فَارَقُوا) بالألفِ؛ أي خَرَجُوا من دينِهم وتركوهُ؛ وهي قراءةُ عَلِيٍّ رضي الله عنه. وقرأ الباقونَ (فَرَّقُوا) بالتَّشديدِ بغيرِ ألفٍ؛ وهي قراءةُ ابنِ مسعُودٍ وابنِ عَبَّاس وأُبَيّ بنِ كعبٍ؛ أي جعلُوا دينَ الله فِرَقًا يتهوَّدُ قوم، ويَتَنَصَّرُ قومٌ، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانُواْ شِيَعًا"أي فِرَقًا مختلفةً.
وقال مجاهدُ: (أرَادَ بهِمْ الْيَهُودَ) فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُمَالِئُونَ الْمُشْرِكِيْنَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ. وقال قتادةُ: (هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؛ فَإنَّ بَعْضَهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضًا) . وعن أبي هريرةَ أنه قال: (هُمْ أَهْلُ الْبدَعِ وَالضَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضًا بالْجَهَالَةِ) .