فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّدُ: إنَّنِي وَفَّقَنِي ربي وأرشدَنِي إلى دين الحقِّ الذي أدعُو الْخَلْقَ إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"دِينًا قِيَمًا"؛ أي دِيْنًا هو غايةٌ في الاستقامة.

قرأ أهلُ الكوفةِ والشَّام: (قِيَمًا) بكسرِ القاف وفتحِ الياء مخفَّفًا؛ فمعناهُ: المصدرُ؛ كالصِّغَرِ والكِبَرِ، ولم يقلْ: قَوْمًا؛ لأنه مِن قولك: قَامَ يَقُومُ قِيَامًا وقِيَمًا. وقرأ الباقونَ بالتشديد. وتصديقُ التشديدِ:"ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" [التوبة:36] "وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ" [البينة:5] . والقيِّمُ: الْمُسْتَقِيْمُ. واختلفَ النُّحَاةُ في نصبهِ؛ فقال الأخفشُ: (هَدَانِي دِيْنًا قَيِّمًا) . وَقِيْلَ: عرَّفَني دينًا. وَقِيْلَ: أعْنِي دينًا. وَقِيْلَ: انتصَبَ على الإغرءِ؛ أي الْتَزِمُوا دينًا واتَّبعوا دينًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا"؛ أي دينَ إبراهيم؛ وهو بدلٌ من قوله (دِيْنًا) . وقولهُ (حَنِيْفًا) أي مَائلًا عن الشِّركِ وجميع الأديانِ الباطلة مَيْلًا لا رجوعَ فيه، وهو نَصْبٌ على الحال؛ كأنه قال: عَرَّفَنِي دينَ إبراهيم في حالِ حَنِيْفِيَّتِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"، أي ما كانَ إبراهيمُ عليه السلام على دينِ المشركين. إنَّما أضافَ هذا الدينَ إلى إبراهيم؛ لأن إبراهيمَ كان مُعَظََّمًا في عُيُونِ العرب، وفي قلوب سائرِ أهل الأديَان؛ إذ أهلُ كلِّ دينٍ يزعمون أنَّهم يُبَجِّلُونَ دينَ إبراهيم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت