فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"؛ أي ما تحملُ حاملةٌ ثُقْلَ أخرى، والمعنى: لا يحملُ أحدًا ذنبَ غيرهِ، بل كلُّ نفسٍ مأخوذةٌ بجُرْمِهَا وعقوبةِ إثْمِهَا. والوِزْرُ في اللغة: هُوَ الثِّقْلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ"، أي مصيرُكم ومُنْقَلَبُكُمْ،"فَيُنَبِّئُكُمْ"، أي فيجزِيكم؛"بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"؛ في دار الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ"؛ أي جعلكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلَفًا في الأرض، والْخَلاَئِفُ: جمعُ الْخَلِيْفَةِ، وكلُّ قَرْنٍ خَلِيْفَةٌ للقرنِ الذين كانوا قبلَهم في الأرضِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ"؛ أي فَضَّلَ بعضَكم في المالِ والمعاشِ والجَاهِ؛ تقديرهُ: إلى دَرَجَاتٍ، ثم حُذفَ (إلى) وانتصبَ (دَرَجَاتٍ) . ويقالُ: إنَّ الدرجاتِ مفعولٌ عن تقدير: وَرَفَعَكُمْ درجاتٍ، كما يقال: كَسَوْتُ فلانًا ثوبًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ"؛ أي لِيَخْتَبرَكُمْ فيما أعطاكُم؛ يختبرُ الغنِيُّ بالفقيرِ؛ والفقيرَ بالغنيِّ، فيظهرُ للناس شُكْرُ الشاكرين وصَبْرُ الصابرين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ أي إذا عَاقَبَ فإنهُ سريعُ العقاب مع أنه مَوْصُوفُ بالْحُلْمِ والإمهالِ؛ لأنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريبٌ. وَقِيْلَ: أراد بقوله:"سَرِيعُ الْعِقَابِ"سريعَ الحساب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ"أي غَفُورٌ لِمن تاب من الذنوب،"رَّحِيمٌ"بمن ماتَ على التوبة. وقال عطاءُ: (سَرِيْعُ الْعِقَاب لأَعْدَائِهِ، غَفُورٌ رَحِيْمٌ لأَوْلِيَائِهِ) . واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت