فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَِى:"قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي"؛ أي فَبمَا أضْلَلْتَنِي عنِ الْهُدَى،"لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ"؛ أي لأَرْصُدَنَّ علَى طريقِ بَنِي آدمَ، وأصُدَّهُمْ عن دِيْنِكَ المستقيم. وقال الحسنُ: (مَعْنَى:(أغْوَيْتَنِي) لَعَنْتَنِي). وَقِيْلَ: (أغْوَيْتَنِي) خَيَّبْتَنِي، وقد يكونُ الغِوَى بمعنى الْخَيْبَةِ. وَقِيْلَ: (أغْوَيْتَنِي) أي أهْلَكتَنِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أنَّ إبْلِيْسَ قَالَ: لآتِيَنَّهُمْ مِنْ قِبَلِ آخِرَتِهِمْ؛ فَلأُخْبرَنَّهُمْ أنَّهُ لاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ، وَلاَ بَعْثَ وَلاَ حِسَابَ) ."وَمِنْ خَلْفِهِمْ"؛ أي مِنْ قِبَلِ دُنياهم؛ فَلآمُرَنَّهُمْ بجَمْعِ المالِ مخافةَ الفقرِ وأن لا يؤدوا حقَّهُ،"وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ"؛ أي مِنْ قِبَلِ دِينهم فَأُبَيِّنَ لَهم ضَلالَتهُم، وإنْ كانُوا على هُدًى شَبَّهْتُهُ عليهم حتى أُخرِجَهم منهُ،"وَعَن شَمَآئِلِهِمْ"؛ أي مِنْ قِبَلِ اللَّذاتِ والشَّهواتِ فأُزَيِّنُهَا لَهم،"وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ"؛ لِنِعْمَتِكَ.
وقال السُّدِّيُّ: (مَعْنَى:"ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ"أرَادَ الدُّنْيَا أُغْوِيْهِمْ إلَيْهَا،"وَمِنْ خَلْفِهِمْ"فمِنَ الآخِرَةِ أشَكِّكُهُمْ فِيْهَا وأبعِدُها عَلَيْهِم،"وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ"قَالَ: الْحَقُّ أُشَكِّكُهُمْ فِيْهِ،"وَعَن شَمَآئِلِهِمْ"قالَ: الْبَاطِلُ أُخْفِيْهِ عَلَيْهِمْ وأُرَغِّبُهُمْ فِيْهِ) .