فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 3352

فإن قِيْلَ: مِنْ أينَ عَلِمَ إبليسُ أنه لا يكونُ أكثرُهم شاكرينَ؛ أي أكْثَرُ الناسِ شاكرينَ؟ قِيْلَ: إنَّهُ ظَنَّ بهم ظَنًّا، فوافقَ ظَنُّهُ مَظْنُونَهُ، كما قالَ: تعالَى:"وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ" [سبأ:20] . وإنَّما ظَنَّ ذلكَ؛ لأنه لَمَّا تَمَكَّنَ من اسْتِزْلاَلِ آدمَ وحوَّاء؛ عَلِمَ أنَّ أولادَهما أضعفُ منهما، فيكون تَمَكُّنُهُ منهم أكثرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا"؛ أي أُخْرُجْ من الجنَّةِ. وَقِيْلَ: من السَّمَاءِ،"مَذْءُومًا"أي مَذْؤُمًا مَعِيبًا، والذأمُ والذِّيْمُ: شَدَّةُ الْعَيْب، يقال: ذامَتِ الرَّجُلَ ذوْمَةٌ وَذأْمَةٌ؛ إذا عِبْتُهُ وَذِمْتُهُ. قولهُ:"مَّدْحُورًا"أي مُبعدًا من الخيرِ والرحمة. والدَّحْرُ: الدَّفْعُ على وجهِ الْهَوَانِ وَالذُلِّ.

وقال ابنُ عبَّاسٍ: (مَذْءُومًا) مَمْقُوتًا. وقال مجتهدُ: (مَذْءَومًا) صَاغِرًا. وقال أبُو العاليةِ: (مَذْءُومًا) أي مُزْدَرًا. وقال عطاءُ: (مَدْءُومًا) أيْ مَلْعُونًا. وقال الكسائيُّ: (الْمَذْمُومُ: الْمَقْبُوحُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ"؛ واللاَّمُ في قولهِ: (لَمَنْ) لام القَسَمِ دخَلتْ على لفظِ الشَّرطِ والجزاء بمعنى التأكيدِ والمبالغَةِ؛ كأنهُ قال تَعَالَى: مَنْ تَبعَكَ لأَُبَالغَِنَّ في تعذيبهِ عذابًا شَديدًا، كذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ"أي مِنكَ ومن دُرِّيَّتِكَ ومن كفَّار ذُرِيَّةِ آدمَ عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت