فهرس الكتاب
ومَنْ قرأ (وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ) بالياء؛ فمعناهُ: لا يعلمُ كلُّ فريقٍ منهم مقدارَ عذاب الفريق الآخرِ. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ:"قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ"أي"أُخْرَاهُمْ"دُخُولًا النَّارَ الأَتْبَاعُ"لأُولاَهُمْ"وَهُمْ الْقَادَةُ) . وقال السُّدِّيُّ: (أُخْرَاهُمْ الَّذِينَ أتَوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لأوْلاَهُمْ يَعْنِي الَّذِينَ شَرَّعُوا لَهُمْ ذلِكَ الدِّيْنَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ"أي قالت أوَّلُ الأُممِ لآخر الأمَمِ، والمتبوعون للتابعين: لم يكُنْ لكم علينا فَضْلٌ في شيءٍ حتى تطلبُوا من اللهِ أن يزيدَ في عذابنا ويُنْقِصَ من عذابكم، وأنتم كفرتُم كما كفَرْنا، ونحنُ وأنتم في الكُفْرِ سواءٌ، وكذا نكونُ في العذاب سواءٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ"؛ يجوزُ أن يكون هذا من قَوْلِ الأوَّلِينَ للآخرين، ويجوزُ أن يكونَ قال اللهُ لَهم ذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ?لسَّمَآءِ"؛ أي الذينَ جَحَدُوا بآياتِنا وتَعَظَّمُوا عن الإِيْمانِ بها؛ لا تفتحُ لأرواحِهم أبوابُ السَّماءِ إذا مَاتُوا هَوَانًا، وتفتحُ للمؤمنينَ كرامةً لَهم. وَقِيْلَ: معناه: لا تفتحُ لأعمالِهم أبوابُ السَّماءِ؛ لأنَّها خَبيْثَةٌ، بل يَهْوِي بعملهم إلى الأرضِ السَّابعةِ، وتُرْقَمُ في الصَّخْرةِ التي تحتَ الأرضين كما قالَ اللهُ تَعَالَى:"كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ" [المطففين:7 - 9] .