فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ"؛ وذلكَ حين يستقرُّ أهلُ الجنَّة في الجنَّةِ، وأهلُ النَّار في النار؛ ينادي أصحابُ الجنَّةِ أصحابَ النار: أنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا َوَعَدَنَا رَبُّنَا من الثَّواب والكرامة حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب حَقًّا؟ قَالُوا نَعَمْ، فاعترفُوا في وقتٍ لا ينفعُهم الاعترافُ. وفي (نَعَمْ) قراءتانِ؛ قراءةُ الكسائيِّ: (نَعِمْ) بكسرِ العين في القُرْآنِ، وقرأ الباقون بالفتحِ؛ وهما لُغتان.

وإنَّما سألَ أهلُ الجنةِ أهلَ النار؛ لأنَّ الكفارَ كانوا يكذِّبون المؤمنين فيما يَدْعُونَ لأنفسِهم من الثواب ولَهم من العقاب، فَلِذا سألَهم المسلمونَ تَبْكِيْتًا لَهم، ليكونَ ذلك حَسْرَةً للكفارين وسُرُورًا للمؤمنينَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"؛ رُوِيَ في الخبر:"أنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار؛ يَسْمَعُهُ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ: أنَّ رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى عَلَى الْمُحْسِنِيْنَ، وَأنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالمِيْنَ"أي على الكافِرين. وقرأ بعضُهم: (أنَّ لَعْنَةَ اللهِ) بالتشديد وَنصْب اللَِّعْنَة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ"؛ أي عن الدِّيْنِ الذي هو طريقُ اللهِ إلى جَنَّتِهِ،"وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا"؛ أي يطلبونَ لَها غَيْرًا أو زَيْفًا بإلقاءِ الشُّبهة التي يُلْبسُونَ بها على النَّاسِ،"وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ"؛ أي هم جَاحِدُونَ بالبعثِ بعدَ الموتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت