فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 3352

وَقِيْلَ: قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، فَوُقِفُوا هناكَ حتى يقضيَ اللهُ فيهم ما يشاءُ، ثم يدخلونَ الجنَّةَ بفضلِ رحمتهِ؛ وهم آخرُ مَن يدخلُ الجنة قد عَرَفُوا أهلَ الجنَّة وأهلَ النار. فإذا أراد الله أن يُعَافِيَهُمْ انطلقَ بهم إلى نَهْرٍ يقال لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ؛ كَأَفْتَاتِ الذهَبِ؛ مُكَلَّلٌ باللُّؤلؤِ؛ تُرابُهُ الْمِسْكُ. فَيُلْقَوا فيه حتى تُصْبحَ ألوانُهم في نحورهم شامةً بيضاءَ يُعْرَفُونَ بها، ثم يُؤْتَى بهم فيدخلونَ الجنَّة، يُسَمَّوْنَ مساكينَ أهلِ الجنَّةِ.

"وسأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أصْحَابُ الأَعْرَافِ؟ قَالَ:"هُمْ رجَالٌ غَزَوا فِي سَبيْلِ اللهِ عُصَاةٌ لآبَائِهِمْ؛ فقُتِلُوا فَأُعْتِقُوا مِنَ النَّارِ يقَتْلِهِمْ فِي سَبيْلِ اللهِ، وَحُبسُوا عَنِ الْجَنَّةِ بمَعْصِيَتِهِمْ آبَاءَهُمْ، فَهُمْ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". ورويَ عنِ ابنِ عبَّاس أيضًا أنه قالَ: (هُمْ أوْلاَدُ الزِّنَا) . وعن مجاهدٍ: (أنَّهُمْ قَوْمٌ رَضِيَ عَنْهُمْ آباؤُهُمْ دُونَ أُمَّهَاتِهِمْ، أوْ أُمَّهَاتُهُمْ دَونَ آبَائِهِمْ، فَيُحْبَسُونَ فِي الأَعْرَافِ إلَى أنْ يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَ خَلْقِهِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ"؛ معناهُ: أنَّ أصحابَ الأعرافِ إذا نَظَرُوا إلى أصحاب الجنَّةِ قالوا لَهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فيردُّ أهلُ الجنَّةِ عليهم السَّلامَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَمْ يَدْخُلُوهَا"أي لا يدخلُ أصحابُ الأعراف الجنَّةَ وهم يطمعونَ في دخولِها، بأنْ يغفرَ اللهُ لَهم سيِّئاتِهم ويُدْخلَهم الجنَّةَ بحسناتِهم. وما جعلَ اللهُ الطمعَ في قلوبهم إلاَّ لكرامةٍ يزيدُهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت