فهرس الكتاب
فإنْ قِيْلَ: كيفَ يصحُّ هذا التأويلُ في الحجاب بينَ الجنَّةِ والنار؛ ومعلومٌ أنَّ الجنةَ في السَّماءِ والنار في الأرضِ؟ قِيْلَ: لَمْ يُبَيِّنِ اللهُ حالَ الحجاب بالمذكور في الآية، ولا قَدْرَ المسافةِ، فلاَ يَمتنعُ أن يكون بينَ الجنَّةِ والنار وإنْ بَعْدَتِ المسافةُ.
وقرأ بعضُهم: (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْثِرُونَ) بالثَّاءِ؛ أي تجمعونَ المالَ الكثيرَ. وقال مقاتلُ في تفسيرِ هذه الآية: (إذا قَالَ أصْحَابُ الأعْرَافِ لأَصْحَاب النَّار: مَا أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ. قَالَ لَهُمْ أصْحَابُ النَّار: وَأنْتُمْ مَا أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَأقْسَمُوا لَتَدْخُلُنَّ النَّارَ مَعَنَا) .
فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى، أوْ تَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ لأَهْلِ النَّار: أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمْ اللهُ برَحْمَةٍ؛ أي لا يصيبُهم برحمتهِ. ثم يقالُ لأصحاب الأعرافِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أنْتُمْ تَحْزَنُونَ.