فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ"؛ أي لقد أتَيْنَاهُمْ بالقُرْآنِ الذي أتينَا به آيةً بعد آيةٍ؛ وسورةً بعد سورةٍ عَلَى عِلْمٍ منَّا بأن ذلكَ أقربُ لِلتَّدَبُّرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"هُدًى وَرَحْمَةً"؛ في موضعِ نَصْبٍ على تقديرٍ: هَادِيًا وذا رَحْمَةٍ،"لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"؛ أي يُصَدِّقُونَ أنهُ مِن عندِ الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ"؛ معناه: ما ينظرُ أهلُ مكَّة إلا عاقبةَ ما وَعَدَهم اللهُ به في القُرْآنِ أنه كائنٌ، منه ما يكونُ في الدُّنيا؛ ومنهُ ما يكونُ في الآخرةِ. ويقالُ معناه: هل يَنْظُرُونَ إلى ما يَؤُولُ إليه أمرُهم من البعثِ والعذاب وورُودِ النَّار.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ"أي يوم يأتِي عاقبةُ ما وُعِدُوا فيه؛ وهو يومُ القيامةِ، يَقُولُ الَّذِينَ كفرُوا وتَرَكُوا العملَ له في دار الدُّنيا: قدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبَنا بالصِّدْق في أمرِ البعثِ بعدَ الموتِ فكذبناهُم،"فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ"؛ أي يقولونَ هذا القولَ حين يَرَوْنَ الشُّفعاءِ يشفعونَ للمؤمنين، فيقال لَهم: ليسَ لكم شَفِيْعٌ، فيقولون: هل نُرَدُّ إلى الدُّنيا فنُصدِّقَ الرسلَ، ونعملَ الأعمالَ الصالحة؟ فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ". وجوابُ الاستفهامِ بالفاءِ يكونُ نَصْبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت