فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 3352

وقولهُ: (الم) رُفع بالابتداء؛ و (ذَلِكَ) خبرهُ؛ و (الْكِتَابُ) صلةٌ لذلك. ويحتمل أن يكونَ (الم) خبرًا مقدَّمًا تقديرهُ: ذلكَ الكتابُ الذي وعدتُ أن أوحيَهُ إليك (الم) . ومن أبطلَ مَحَلَّ الحروف جعل (ذَلِكَ) ابتداء و (الكِتَابُ) خبره. و (الم) صلةٌ؛ فيكون لذلك معنيان؛ أحدُهما: أن (ذَلِكَ) بمعنى، وقد يستعملُ (ذَلِكَ) بمعنى، (هذا) . قال خِفَافُ: أقُولُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنَهُ تَأَمَّلْ خُفَافًا إنَّنى أنَا ذلِكَاأي إنَّنِي هذا أطرأُ لعودِ عطفه.

والثانِي: على الإضمار؛ كأنه قال: هذا القرآنُ"ذَلِكَ الْكِتَابُ" [البقرة:2] الذي وعدتُ في التوراة والإنجيل أن أُوحيَهُ إليكَ. وقيل: (الم) ابتداءٌ؛ و (ذَلِكَ) ابتداءٌ آخرُ؛ و (الكِتَابُ) خبره، والجملةُ خبرُ الأول.

وقال بعضُ المفسرين: اخْتُلِفَ في"ذَلِكَ الْكِتَابُ" [البقرة:2] ، فقال الحسنُ وابن عباسٍ وقتادةُ ومجاهد: (هُوَ الْقُرْآنُ) . فعلى هذا يكون"ذَلِكَ"بمعنى (هَذَا) كقولهِ تعالى:"وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ" [الأنعام:83] أي هذه حُجَّتنا. وَقِيْلَ: معناهُ:"ذَلِكَ الْكِتَابُ" [البقرة:2] الذي ذكرتُهُ في التوراةِ والإنجيل.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ"؛ أي لا شَكَّ فيه. ونصب"رَيْبَ"لتعميمِ النفي؛ ألا ترى أنكَ تقولُ: لا رجلَ في الدار؛ بالنصب، فيكون نفيًا عامًّا. وإذا قلتَ: لا رجلٌ في الدار؛ بالرفع، جازَ أن يكون في الدار رجلان أو ثلاثةٌ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ"؛ نُصب على الحال؛ إما من"ذَلِكَ الْكِتَابُ"؛ كأنه قالَ: ذلك الكتابُ هاديًا. وإما مِن"لاَ رَيْبَ فِيهِ"كأنه قال"لاَ رَيْبَ فِيهِ"في حالِ هدايته. ويجوزُ أن يكون موضعهُ رفعًا على إضمار (هو) ، أو (فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت