ثُمَّ زادَ في نعتِ المؤمنينَ فقال:"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ"؛ أي يُقيمونَها بوضُوئِها ورُكوعِها وسُجودِها في مواقيتها،"وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ"؛ أعطَيناهُم من الأموال،"يُنفِقُونَ"، في طاعةِ اللهِ، وإنَّما خصَّ اللهُ الصلاةَ والزكاةَ؛ لعِظَمِ شأنِهما وتأكيدِ أمرِهِمَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلائِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا"؛ أي أهلُ هذه الصِّفة الذين تقدَّم ذِكرُهم الذين استحَقُّوا هذه الصفةَ صِدْقًا،"لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ أي لَهم فضائلُ ومنازل في الرِّفعةِ في الآخرةِ على قدر أعمالِهم،"وَمَغْفِرَةٌ"؛ لذُنوبهم؛"وَرِزْقٌ"؛ وثوابٌ حَسَنٌ،"كَرِيمٌ"؛ في الجنَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ"؛ وذلك"أنَّ رسولَ الله"بَلَغَهُ أنَّ عِيرَ قُريشٍ أقبلَتْ من الشَّام، وفيهم أبو سُفيان ومَخْرَمَةُ بنُ نَوفَل في أربعينَ رجُلًا من قريش تُجَّارًا، فقالَ عليه السلام لأصحابهِ:"هَذِهِ عِيْرُ قُرَيْشٍ قَدْ أقْبَلَتْ، فَاخْرُجُواْ إلَيْهَا، فَلَعَلَّ اللهَ أنْ يَنْفِلُكُمُوهَا فَتَنْتَفِعُواْ بهَا عَلَى عَدُوِّكُمْ". فيُعِدُوا على نواضِحِهم ومعهم فارسان لا غيرَ؛ أحدُهما الزُّبير والآخر المقدادُ، فخَرجُوا بغيرِ قوَّة ولا سلاحٍ، وهم ثلاثُمائة وثلاثة عشرة رجلًا لا يَرَونَ أنه يكون قتالٌ.