قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ"؛ إمَّا العِيرُ وإما العسكَرُ أنَّها لكم،"وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ"؛ وتَمَنَّونَ أن تكون لكم العيرُ دون العسكرِ، لأن العسكرَ ذاتُ شوكةٍ وهي السلاحُ،"وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ"؛ أي يُظهِرَ الإِسلامَ بوعدهِ الذي أنزلَ في الفُرقَانِ، ويقالُ: بأمرهِ لكم بالقتال،"وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ"؛ أي يُظهِرَكُمْ على ذاتِ الشَّوكة فتستَأْصِلُوهم،"لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ"؛ بإهلاكٍ،"وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ"؛ مُشركُو مكَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ"؛ معناهُ: إذ تَسْتَغِيثُونَ أيُّها المسلمون ربَّكم حين رأيتُم قلَّة عددِكم وكثرةَ عدوِّكم، فلم يكن لكم مَفْزَعٌ إلا الدعاءُ لله وطلبُ المعونةِ منه"فَاسْتَجَابَ لَكُمْ"أي أجابَكم، والاستجابةُ التَّعطِيَةُ على موافقةِ المسألةِ.