فهرس الكتاب
فأمطَر اللهُ الوادي وكان ذا رَمْلٍ تغيبُ فيه الأقدامُ، فاشتدَّ الرملُ وتلبَّدت بذلك أرضُهم وأوْحَلَ أرضَ عدوِّهم، وبنَى المسلمون في مكانِهم حِياضًا واغْتسَلُوا من الجنابةِ وشرِبُوا وسَقَوا دوابَّهم وتَهيَّأُوا للقتالِ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ"أي واذكرُوا إذ يُلقِي اللهُ عليكم النُّعاسَ، والنُّعاسُ: أولُ النَّومِ قبل أن يثقلَ. وقولهُ تعالى:"أَمَنَةً مِّنْهُ"أي أمْنًا من اللهِ منهم بوعدِ النَّصرِ أمْنًا حتى غَشِيَهم النعاسُ في حالِ الاستعداد للقتال. قال ابنُ عبَّاس: (النُّعَاسُ عِنْدَ الْقِتَالِ أمْنٌ مِنَ اللهِ، وَفِي الصَّلاَةِ مِنَ الشِّيْطَانِ) .
قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو (يَغْشَاكُمُ) واحتجَّا بقولهِ تعالى:"يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ" [آل عمران:154] فجعل الفعلَ للنُّعاس.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ"؛ إذ يُلهِمُ ربُّكَ الملائكةَ النازِلين من السَّماء"أَنِّي مَعَكُمْ"بالنصرِ للمسلمين،"فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ بالتَّنبيهِ والإِخْطَارِ بالبَال، ويقالُ: بَشِّرُوهم بالنصرِ، وَقِيْلَ: أرُوهم أنفُسَكُم مَدَدًا لَهم فإذا عايَنُوكم ثَبَتُوا. والوحيُ: إلقاءُ المعنى الى النَّفسِ من وجهٍ خَفِيٍّ.