فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ"؛ أي سأقذفُ في قلوبهم المخافَة منكم. علَّمَ اللهُ المسلمين كيف يضرِبُونَهم، فقال عَزَّ وَجَلَّ:"فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ"؛ معناهُ على الأعنَاقِ، وقال عطيَّة والضحاكُ: (مَعْنَاهُ فَاضْرِبُواْ الأَعْنَاقَ) ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ" [محمد:4] ، وَقَالَ":"إنِّي لَمْ أُبْعَثُ لأعَذِّبَ بعَذاب اللهِ تعَالَى، إنَّمَا بُعِثْتُ بضَرْب الرِّقَاب وَشَدِّ الْوَثَاقِ)"."
وقال بعضُهم (فَوْقَ) بمعنى (عَلَى) ، أي فَاضرِبُوا على الأعناقِ، وقال عكرمةُ: (مَعْنَاهُ فَاضْربُوا الرُّؤُوسَ) . وقال ابن عبَّاس: (فَاضْرِبُواْ الأعْنَاقَ فَمَا فَوْقَهَا) يعني الرُّؤُوسَ والأعناقَ، نظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" [النساء:11] أي اثنَتين فما فوقَهما، وإنما أمرَ الله تعالى بضرب الرِّقاب والأعنَاقِ؛ لأنَّ أعلى جلدةِ العُنقِ هو الْمَقْتَلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ"؛ قال عطيَّة: (يَعْنِي كُلَّ مِفْصَلٍ) ، وقال ابنُ عَبَّاس والضحاكُ: (يَعْنِي الأَطْرَافَ) .
وقال بعضُهم معنى قولهِ تعالى:"فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ"الصَّنَادِيدُ، وقولهِ تعالى:"وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ"يعني السَّفَلَةَ. إلا أنَّ الأوَّل أصحُّ. وَقِيْلَ: معناه: واضرِبُوا منهم كلَّ عُضوٍ أمكَنَكم، وليس عليكم تَوَقِّي عضوٍ دون عضو.