فهرس الكتاب
وَالْمُكَاءُ: طائرٌ أبيض يكون في الحجاز يُصَفِّرُ يسمَّى باسم بصوته، ويقالُ: مَكَا يَمْكُو إذا صَفَّرَ. وصَدَى تَصْدِيَةً إذا صَفَّقَ بيدهِ.
وقال مقاتلُ: (كَانَ النَّبيُّ"فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَنْ يَمِينِهِ وَرَجُلاَنِ عَنْ يَسَارِهِ، فَيُصَفِّرُونَ كَمَا يُصَفِّرُ الْمُكَاءُ، وَيُصَفِّقُونَ بأَيْدِيهِمْ؛ لِيَخْلِطُواْ عَلَى النَّبِيِّ"وَقِرَاءَتَهُ، وَكَانُواْ يَفْعَلُونَ كَذلِكَ بصَلاَةِ مَنْ آمَنَ بهِ، فَقَتَلَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ) . وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"؛ ويقالُ: أرادَ بهذا أنه يُقال لهم يومَ القيامةِ:"فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"وقال أبُو جَعفر: (سَأَلْتُ أبَا سَلَمَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً"فَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا صَفِيرًا) . وقال ابنُ عبَّاس: (كَانَتْ قُرَيْشُ يَطُوفُونَ بالْبَيْتِ عُرَاةً، وَيُدْخِلُونَ أصَابعَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ فَيُصَفِّرُونَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ"؛ نزلَت هذه الآيةُ في الْمُطْعِمينَ منهم يومَ بدرٍ، وكانوا ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا وهم: أبُو جَهلٍ وأخوهُ الحارثُ؛ والنَّضرُ بن الحارثِ؛ وأُبَيُّ بن خلَفٍ؛ وزَمْعَةُ بنُ الأسوَدِ؛ وعُتبة وشَيْبةُ، كان لكلِّ واحدٍ منهم نوبَةُ يومٍ في الإطعامِ.
ومعنى الآية: إنَّ الذين كفَرُوا يُنفِقُونَ أموالَهم على عدَاوَةِ رسولِ اللهِ"ليَصُدُّوا الناسَ عن دين اللهِ، فيستقبحُ هذه الإنفاق منهم، ثم يكون إنفاقُهم ندامةً عليهم يومَ القيامة، يُهزَمُونَ ويُقتلون ببدرٍ لا تنفعُهم نفقتهم."