قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَائِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا"؛ أي أولئكَ الذين حقَّقُوا إيمانَهم بالهجرةِ وإقامة الجهادِ في سبيلِ اللهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: أُولئك الذين حقَّقَ اللهُ إيمانَهم بأن أثْنَى عليهم ومَدَحَهم في كتابهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ"؛ لذُنوبهم"وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"في الجنَّة بأن يطُعِمَهم طَعامًا يصير كالْمِسْكِ رَشَحًا ولا يستحيلُ في أجوافِهم نَجْوًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَائِكَ مِنكُمْ"معناهُ: والذين آمَنُوا من بعدِ المهاجرين السَّابقين، وهاجَرُوا إلى المدينةِ وجاهَدُوا معَكم الكفارَ، فأولئكَ منكم في الدِّن والنُّصرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ"؛ أي أن الأقاربَ بعضُهم أولَى ببعضٍ في الميراثِ من غيرِهم، هاجَرُوا أو لم يُهاجِرُوا إذا كانوا مُسلِمِينَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي كِتَابِ اللَّهِ"؛ يجوزُ أنْ يكون المرادُ بالكتاب القُرْآن، ويجوز أن يكون معناهُ في اللوحِ المحفوظ، ويجوز أن يرادَ بالكتاب الْحُكْم، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ" [المجادلة:21] أي حَكَمَ اللهُ، وقولهُ تعالى:"إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"؛ أي عليمٌ بكلِّ ما فَرَضَ من المواريثِ وغيرِ ذلك.