فهرس الكتاب
وَأحَلَّ رَسُولُ اللهِ"يَوْمَئِذٍ الْقِتَالَ لِخُزَاعَةَ ولَمْ يُحِلَّهُ لأَحَدٍ غَيْرَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ"أي نقَضُوا عُهودَهم يعنِي قُريشًا،"وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ"من مكَّة حين اجتمَعُوا على قتلهِ في دار النَّدوة"وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ"أي هم الذي بَدأُوا بنقضِ العهد حين قاتَلُوا خزاعةَ حلفاءَ رسولِ اللهِ"،"أَتَخْشَوْنَهُمْ"؛ أي تخَافُونَ أن ينَالَكم مكروهٌ في قتالِهم فتتركوا قتالَهُم،"فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ"؛ تخافوهُ في تركِكم لقتالهم،"إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ"؛ مصدِّقين بعقاب الله وثوابه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ"؛ أي قاتِلُوا أهلَ مكَّة يعذِّبْهم اللهُ بأيدِيكم بالسَّيف،"وَيُخْزِهِمْ"؛ أي يذِلّهم،"وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ"؛ يعني بَنِي خزاعةَ يومَ فتحِ مكَّة الذين قاتَلَهم بنو بكرٍ،"وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ"؛ بني خُزاعةَ، فشَفَى اللهُ صدورَ بني خزاعة وأذهبَ غيظَ قُلوبهم؛ أي كَرْبَها ووَجْدَها.
وقولهُ تعالى:"وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ"؛ استثناءُ كلام اللهِ؛ أي يتوبُ الله على مَن يشاء من أهلِ مكَّة فيهديهِ للإِسلامِ،"وَاللَّهُ عَلِيمٌ"؛ بجميعِ الأشياء،"حَكِيمٌ"؛ في جميعِ الأمُور.