قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ"؛ قال ابنُ عبَّاس ومجاهد والحسنُ وقتادة: (فَضْلُ اللهِ الإسْلاَمُ، وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ) وهذا قولُ عامَّة المفسِّرين. وعن أبي سعيدٍ الخدري قالَ في معنى هذهِ الآية: (فَضْلُ اللهِ الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ جَعْلُكُمْ مِنْ أهْلِهِ) والمعنى: قل يا مُحَمدُ لأصحابكَ: بالقُرآنِ الذي أكرمَكَ اللهُ به والإسلام الذي وفَّقَكم له فَافْرَحُوا،"هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"يجمعُ اليهود والمشركون من الأموالِ.
وقرأ بعضُهم (فَلْتَفْرَحُوا) و (تَجْمَعُونَ) كِلاهما بالتاءِ المخاطبة. وعن محمَّد بن كعبٍ القرظي قال: (إذا عَمِلْتَ عَمَلًا رَجَاءَ ثَوَاب اللهِ فَافْرَحْ، فَإنَّهُ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا يَجْمَعُ أهْلُ الدُّنْيَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ"؛ أي قُل يا محمَّد لأهلِ مكَّة: أرأيتُم ما أنزلَ الله لكم في الكتاب من رزقٍ جعلَهُ لكم حَلالًا طيِّبًا من الأنعامِ والحرث،"فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا"؛ أي جعلتُم البَحَائِرَ والسَّوَائِبَ حَلالًا للرِّجال منفعةً، وحَرامًا على النساءِ، وجعلتُم لآلهتِكم من الحرثِ نَصيبًا فحرَّمتموهُ على النساءِ، وأحللتموهُ للرجال، والله سبحانه لم يحرِّمْ شيئًا من ذلكَ،"قُلْ"؛ لَهم يا مُحَمدُ:"ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ"؛ أمَرَكم بتحريمهِ،"أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ"؛ تختَلِقُون الكذبَ، يعني: بَيِّنُوا الحجةَ في ذلك، وإلاَّ فأنتم تَفْتَرُونَ على ربكم.