فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي"؛ معناهُ: أنَّ قومَهُ يقولون: إنَّ نُوحًا قد تَقَوَّلَ على اللهِ الكذبَ، فأمَرَ اللهُ نوحًا أن يُجيبَهم بالقولِ اللَّيِّنِ بعدَ المبالغةِ في إقامة الحجَّة عليهم، فيقولُ لَهم:"إِنِ افْتَرَيْتُهُ"أي تَقَوَّلْتُ الكذبَ على اللهِ فعليَّ عقوبةُ إجرَامي،"وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ"؛ وأنا بريءٌ من عُقوبَةِ جُرمِكم. ويقالُ: معنى الآية: أم يقولُ أهلُ مكَّة إنَّ مُحَمَّدًا"قد افترَى قصَّةَ نوحٍ"قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي"والإجرامُ يستعمل في كَسْب الإثم خاصَّة."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ"أي وأوحَى اللهُ إلى نوحٍ: أنه لن يصَدِّقَ من قومِكَ سِوَى مَن صدَّقَ،"فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ"؛ فلا تَغْتَمَّ بالْحُزْنِ عليهم، والابْتِئَاسُ: هو الغَمُّ على وجهِ الاستكانةِ للحُزنِ على الشَّأن. فقيل: إنما دعاَ نوحُ عليه السلام بقولهِ:"رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا" [نوح:26] بعدَ هذا الوحيِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا"؛ أي اصْنَعِ السَّفينة بحِفظِنا لكَ حفظَ الرَّاعِي لغيرهِ لدفع الضَّرَرِ عنه، وذكرَ الأعيُنَ لتأكيدِ الحفظ. ويقالُ: معناهُ بأَعيُن الملائكةِ الذين يُعرِّفونَكَ كيف تُصنَعُ السفينةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَحْيِنَا"أي وبأمرِنا إيَّاك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ"؛ أي لاَ تُراجِعْني الكلامَ في نجاةِ الذين ظلَمُوا أنفسهم بالكفرِ،"إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ"؛ بالطُّوفَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت