فهرس الكتاب
وقوله تعالى:"وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ"أي انْشِفِي الماءَ الذي خرجَ منكِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَياسَمَآءُ أَقْلِعِي"أي كُفِّي عن الصَّب، يقال: أقلعَتِ السماءُ إذا استمسكَ المطرُ حتى لم يبقَ له أثرٌ، وأقلعَتِ الْحُمَّى عن فلانٍ إذا تركتْهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَغِيضَ الْمَآءُ"؛ أي ونَشِفَ الأرض ماؤُها، ويقال غاضَ الماءُ يَغِيضُ إذا غَارَ في الأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُضِيَ الأَمْرُ"؛ أي وقعَ هلاكُ الكفار على التَّمامِ، هَلَكَ مَن هلكَ، ونَجا مَن نَجَا. قال ابنُ عبَّاس: (نَشَّفَتِ الأَرْضُ مَاءَهَا الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا، وَذهَبَ مَاءُ السَّمَاءِ إلَى الْبُحُورِ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ"ياأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ") .
قولهُ:"وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ"؛ أي استوَتِ السفينةُ على الجوديِّ شَهرًا، وهو جبلُ بالجزيرةِ،"وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"؛ يجوزُ أن يكون معناه: قَالَ اللهُ تَعَالَى:"بُعْدًا"أي سخطٌ من رحمة الله للقوم الكافرين، ويجوز أن يكون هذا مِن قول أهلِ السفينة حين نَجَوا من الغرقِ، وخرَجُوا من السفينةِ، قالوا:"بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"أي أبعَدَهم اللهُ من رحمتهِ في الآخرة أيضًا.