فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 3352

واختلَفُوا في هذا الابنِ، فقالوا: إنه لَمْ يكن ابنَ نوحٍ لقوله تعالى:"إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ"أي مِن ولدِكَ وهو قولُ مجاهد والحسنِ، والمعنى على قولِهما إنهُ وُلِدَ لغيرِ رُشدهِ.

قال قتادةُ: (وسُئلَ الْحسَنُ عَنْهُ فَقَالَ:(وَاللهِ مَا كَانَ ابْنَهُ) ، وَقَرَأ"فَخَانَتَاهُمَا" [التحريم:10] ! فَقُلْتُ: إنَّ اللهَ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أنَّهُ قالَ:"إِنَّ ابْنِي"وَقَالَ: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنُهُ) وَأنْتَ تَقُولُ: لَمْ يَكُنِ ابْنَهُ! وَإنَّ أهْلَ الْكِتَابَيْنِ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي أنَّهُ كَانَ ابْنَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: (وَمَنْ يَأْخُذُ دِينَهُ مِنْ أهْلِ الْكِتَاب؟! إنَّهُمْ يَكْذِبُونَ) . وقال ابنُ جريج: (وَنَادَاهُ وَهُوَ يَحْسَبُ أنَّهُ ابْنَهُ، وَكَانَ وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ) . وقال بعضُهم: إنما كان ابنَ امرأتهِ، واستدَلُّوا بقولهِ"إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي"ولَمْ يقُل إن ابني منِّي، وهو قولُ أبي جعفر الباقر.

وقال أكثرُ المفسِّرين: إنه كان ولدَهُ مِن صُلبهِ، وقولهُ تعالى:"لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ"أي الذي وعدتُكَ أن أُنْجِيَهُمْ، قالُوا: ومَا بَغَتِ امرأةُ نَبيٍّ قط، وإنَّما خيانَتُهما في الدِّين لا في الفراشِ، ولأنَّ الله تعالى يعصِمُ أنبياءَهُ صلواتُ اللهُ عَلَيْهِمْ أن يقعَ مِن نسائهم ما يُلحِقُ بهم عَيْبًا في الدُّنيا، وإنْ كان قد يقعُ منهنَّ ما يكون عَيْبًا في أمرِ الآخرة، وفي الحديث:

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ"؛ أي قال نوح: إني أمتنعُ بك أن أسألكَ ما ليس لي به علمٌ أنه صوابٌ،"وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي"خَطِيئَتِي هذهِ وهي هذا السؤالُ،"وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ"بالوِزْر والعقوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت