فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 3352

اختُلِفَ فيما عناهُ فيه هذه اللامِ التي في قولهِ تعالى:"فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا"قال بعضُهم: معناهُ: فيَكِيدُوكَ واللامُ صِلَةٌ كقولهِ تعالى:"لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف:154] ، وقال بعضُهم: هو مثلُ قولِهم: نصَحتُكَ ونَصحتُ لكَ وأشباههِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"؛ أي إنَّ الشيطان عدوٌّ ظاهرُ العدوان لبني آدمَ، فلا تذكُرْ رؤياكَ لإخوتِكَ؛ لئلا يحملُهم الشيطان على الحسَدِ وإنزال الضُّرِّ بكَ.

وهذا أصلٌ في جوازِ تركِ إظهار النِّعمة عند مَن يُخشى حسدهُ وكَيدهُ، وإنْ كان الله تعالى: قال:"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" [الضحى:11] ، وعن رسولِ اللهِ صلى الله علي سلم أنَّهُ قالَ:"اسْتَعِينُواْ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بالْكِتْمَانِ، فَإنُّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ"؛ أي مثلَ ما رأيتَ من سُجودِ الشمسِ والقمر والكواكب، كذلكَ يصطَفِيكَ ربُّكَ ويختارُكَ،"وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ"؛ قِيْلَ: معناهُ: من تأويلِ الرُّؤيا لأنَّ فيه أحاديثَ الناسِ عن رُؤياهم. وَقِيْلَ: معناهُ: من تأويلِ الرُّؤيا لأنَّ فيه أحاديثَ الناسِ عن رُؤياهم. وَقِيْلَ: معناهُ: أفْهَمَكَ عواقبَ الأمُورِ الحوادث. ويقالُ: يعلِّمُكَ الشرائعَ التي لا تُعْلَمُ إلا من قِبَلِ اللهِ تعالى.

قَوْلُ تَعَالَى:"وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ"؛ أي يُتِمُّ نِعمَتَهُ عليك بالنبوَّة كما أتَمَّ النعمةَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ"؛ أي يُتِمَّ النعمةَ أيضًا على أولادِ يعقوبَ بكَ؛ لأن ذلك يكون سرَّ حالِهم؛ أي تكون النبوَّةُ فيهم،"إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، في أفعالهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت