فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً"؛ أي أسَرَّ الذين وجَدُوا يوسُفَ من رُفَقَائِهم ومِن القافلة مخافةَ أن يَطلُبَ أحدٌ منهم الشِّركَةَ معهم في يوسف عليه السلام، قولهُ:"وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً"نُصِبَ على المصدرِ؛ أي قالوا في ما بينَهم: إنَّا نقولُ إن أهلَ الماءِ استَبضَعُوكَ بضاعةً، ويجوزُ أن يكون (بضَاعَةً) نَصبًا على الحالِ على معنى أنَّهم كَتَمُوهُ حين أعقَدُوا التجارةَ فيه.
ويقال: إن قولَهُ"وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً"راجعٌ إلى إخوَةِ يوسف، فإنه رُوي أنَّهم جَاؤُا بعدَ ثلاثةِ أيَّام فلم يجدُوا في البئرِ، فنظَرُوا فإذا القومُ نُزُولٌ بقُرب البئرِ، فإذا هم بيوسُفَ، فقالوا لَهم: هذا عبدٌ آبقٌ منذُ ثلاثةِ أيام، وقالوا لِيُوسُفَ: لئِنْ أنكرتَ أنَّكَ عبدٌ لنا فَلَنَقتُلَنَّكَ، وقالوا للقومِ: اشتَرُوا مِنَّا فذلك معنى قولهِ"وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً"بأن طلَبُوا من يوسُفَ كتمانَ نسَبهِ، إلا أنَّ القولَ الأوَّلَ أقربُ إلى ظاهرِ الآية. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ"؛ أي بيوسُفَ، وهذا يجرِي مجرَى الوعيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ"؛ أي بَاعوهُ أخوتهُ من مالكِ بن ذعْرٍ بعشرِينَ دِرهَمًا، فأصابَ كلٌّ منهم دِرهَمين فلم يأخُذْ يهُودَا نصيبَهُ، وأخذهُ الباقون، وقال الضحَّاكُ: (بَاعُوهُ باثْنَي عَشَرَ دِرْهَمًا) . وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ"بِثَمَنٍ بَخْسٍ"أيْ بثَمَنٍ حَرَامٍ؛ لأنَّهُ سَمَّى الْبَخْسَ حَرَامًا، وَسَمَّى الْحَرَامَ بَخْسًا؛ لأنَّهُ لاَ بَرَكَةَ فِيْهِ) . وقال الكلبيُّ: (بَاعُوهُ باثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا) . وقولهُ تعالى:"مَعْدُودَةٍ"أي قليلةٍ، وذِكْرُ العددِ عبارةٌ عن القلَّة.