فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ"؛ أي فما حصَدتُم من الزَّرعِ، فاتركوهُ في سُنبُلِهِ ولا تدرسوهُ،"إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ"؛ مِن ذلك في كلِّ سَنة، وإنما أمَرَهم بهذا؛ لأن الحنطةَ إذا كانت في سُنبلها كانت أبقَى منها اذا دُرسَتْ، فإنَّها إذا دُرست تآكَلَت، وفَسَدت بمُضِيِّ المدَّة عليها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ"؛ أي قَحْطَةٌ ضيِّقةٌ على الناسِ، تأكلون فيها ما ادَّخَرتُم من زُروعِ السِّنين الخصبَة،"يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ"؛ إلا شيئًا قليلًا تُحصِنُونَهُ في موضعٍ من المواضع، ونسبَ الأكلَ إلى السِّنين القحطِ على التوسُّع؛ لأن الأكلَ كان يقعُ فيها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ"هذا خبرٌ من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رُؤيا الملِك، ولكنه من علمِ الغيب الذي آتَاهُ الله إياه، كما قال قتادةُ: (زَادَهُ اللهُ عِلْمًا سَنَةً لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهَا) .

والمعنى: أنَّ يوسف عليه السلام قالَ له: ثم يأتِي من بعدِ هذه السنين الأربعَةَ عشرةَ، سنةٌ فيها يغالُ الناس. يجوز أن يكون هذا من الغَوْثِ؛ أي يُغِيثُ اللهَ في تلك السَّنة عبادَهُ فتزَكُوا فيها زرُوعَهم وفَواكههم وأعنَابُهم. ويجوز أن يكون من الغَيْثِ وهو المطرُ؛ أي آتَاهُم اللهُ بالأمطارِ والخصب في تلك السَّنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت