فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ"؛ أي بالقبيحِ، وذلك لكثرةِ ما تَشتَهيهِ وتسارعُ إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي"؛ أي إلا ما عَصَمني ربي بلُطفِه، و (ما) بمعنى (من) ، كقولهِ"فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ" [النساء:3] ، وفي هذا دليلٌ أنَّ أحدًا لا يمتنعُ من المعصيةِ إلا بعصمةِ الله، وقولهُ تعالى:"إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ أي غفورٌ لذنوب المذنِبين، رحيمٌ بهم بعد التوبةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي"؛ إي قالَ الملكُ: ائتُونِي بيوسُفَ أجعلْهُ خَالصًا لنفسِي أرجعُ إليه في تدبيرِ مملكَتي، وأعملُ على إشارته، فلما جاءَهُ الرسولُ قال: أجِب الملكَ، قال: الآنَ.

فخرجَ يوسفُ،"فَلَمَّا"؛ دخلَ على الملكِ،"كَلَّمَهُ"، قال: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَأَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ غَيْرِهِ، ثم سَلَّمَ عليه يوسف بالعربيَّة، فقالَ له: وما هذا اللسانُ؟ قال: لسانُ عَمِّي إسماعيل، ثم دعَا له بالعبرانيَّة، فقال له: وما هذا اللسانُ؟ قال: لسانُ آبَائِي. فأُعجِبَ الملكُ ما رأى منه.

وكان يوسفُ يومئذٍِ ابنُ ثلاثين سَنة، فلما رأى الملك حَدَاثَةَ سِنِّهِ قال لِمَن عندَهُ: إنَّ هذا عَلِمَ تأويلَ رُؤيَايَ، ولَم تَعْلَمْهُ السحرةُ ولا الكهنة، ثم أجلسَهُ وقال له: إنِّي أحبُّ أن أسمعَ تأويلَ رُؤيَايَ شِفَاهًا منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت