فهرس الكتاب
ثم وصَفَهم فقالَ:"الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ"يريدُ بالعهدِ الذين عاهَدتُم عليه في صُلب آدمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ"؛ قِيْلَ: المرادُ به مواصلَةُ المؤمنين فيما بينهم بالموالاَةِ وصِلَةِ الرَّحِم بالبرِّ والشَّفقة، وَقِيْلَ: أرادَ بذلك الإيمانَ بمُحَمَّدٍ"وجميعِ الرسُل،"وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ"؛ أي عقابَ ربهم،"وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ"؛ أي يخافون أن يؤاخَذُوا بالعقاب."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ"؛ معطوفٌ على قولهِ"الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ" [الرعد:20] ومعناهُ: الذين صَبَروا على أداءِ الفرائض واجتناب المحارم ومُقَاسَاةِ شدائدِ الدُّنيا لطلب ثواب الله ورضاهُ،"وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ"؛ المفروضةَ،"وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً"؛ أي أخرَجُوا من أموالهم جميعًا الصَّدقاتِ المفروضات خِفْيَةً وجهرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ"، وإنما يكون دَرْؤُهم بالحسنةِ السيئةَ على وجهين، أحدُهما: العِلْمُ والوعظُ بالكلام الحسَنِ، والثاني: أن يقاتِلُوهم ويقبضُوا على أيديهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ"؛ أي أهلُ هذه الصِّفة لهم الدارُ التي أعقَبَتها لهم أعمالُهم وهي الجنَّة. ثم بيَّن اللهُ صفةَ الجنة فقال:"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَهِيَ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَهِيَ مَعْدِنُ الأَنْبيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحينَ) .