فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ"؛ من العاقبةِ وغير ذلك، ومَن قرأ (مِنْ كُلٍّ) بالتنوين فالمعنى: أعطاكُم من كلِّ ما تقدَّمَ ذِكرهُ من النِّعَمِ، ثم قالَ (مَا سَأَلْتُمُوهُ) أي لَم تسألوهُ، بلِ ابتدأكم بذلك تفضُّلًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا"؛ أي إنعَامهِ، والنِّعمةُ ها هنا اسمٌ أُقيمَ مقامَ المصدر، ولذلك لم يُجمع، (لاَ تُحْصُوهَا) أي تَأْتُوا على جميعِها بالعدِّ. وَقِيْلَ: لا تحفَظُوها ولا تطيقوا عدَّها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"؛ معناهُ: إن الإنسانَ مع هذه النِّعَمِ لظلومٌ لنفسهِ كفَّارٌ لنِعَمِ ربهِ. والإنسانُ: اسمُ جنسٍ لكن يُقصد به في هذا الموضعِ الكافرُ خاصَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا"؛ أي واذْكُرْ إذ قالَ إبراهيمُ بعدَ ما بَنَى البيتَ: رب اجعل مكَّة آمِنًا يأمَنُ فيها الناسُ والوحش، فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ حتى اجتمعَ فيه الناسُ مع شدَّة العداوةِ بينهم، وتَدْنُوا الوحوشُ فيه من الناسِ فتأمَنُ منهم. وإنما عَرَّفَ البلدَ في هذه الآيةِ ونَكَّرَها في البقرةِ؛ لأن النَّكِرَةَ إذا أُعيدت تعرَّفت.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ"؛ أي وَالْطُفْ بي وَبَنِيَّ لُطفًا نتجنَّبُ به عبادةَ الأصنامِ،"رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ"؛ يعني الأصنامَ، وأضافَ الإضلالَ إلى الأصنامِ، وإنْ لم تكن تفعلُ شيئًا؛ لأنَّهم ضَلُّوا بعبادتِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي"أي فمَن تَبعَنِي على دِيني فإنه منِّي ومعي،"وَمَنْ عَصَانِي"؛ خالَفَني في دِيني،"فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ أي غفورٌ لذُنوبهم، رحيمٌ بهم.