فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ،"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ"؛ أي جمعتُ خَلقَهُ باليدَين والرجلين والعينَين وسائرِ الأعضاء،"وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي"؛ وأدخلتُ فيه روحًا فصارَ بشرًا بعدَ ما كان طِينًا يابسًا،"فَقَعُواْ لَهُ"؛ على وجُوهِكم،"سَاجِدِينَ"؛ أي خاضعين له بالتحيَّة،"فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ"؛ لآدمَ سجودَ تحيَّة له، وعبادةً للهِ، وقولهُ تعالى:"أَجْمَعُونَ"يدلُّ على اجتماعِهم في السُّجود في حالةٍ واحدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ"؛ أي امتنعَ من السُّجود لآدمَ،"قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ"؛ أي كيفَ ينبغي أن أسجُدَ له، وأنا أشرفُ منه أصلًا وهو،"خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ"، من طينٍ يتصَلصَلُ مجوَّف محتاجٌ إلى الطعامِ والشراب، وهو من حَمَأ، والْحَمَأُ ظلمةٌ وسواد، والْمَسْنُونُ من الحمأ مُنْتِنٌ،"قَالَ"؛ اللهُ تعالى:"فَاخْرُجْ مِنْهَا"؛ أي من الجنَّة، وَقِيْلَ: من الأرضِ، فأَلْحَقَهُ بجُزر البحارِ،"فَإِنَّكَ رَجِيمٌ"؛ أي من مطرودٌ من الرحمةِ، مُبْعَدٌ من الخير،"وَإِنَّ عَلَيْكَ"؛ مع هذا،"اللَّعْنَةَ"؛ لَعْنَةَ اللهِ ولعنةَ الخلائقِ،"إِلَى يَوْمِ الدِّينِ"يومِ الجزاء وهو يومُ القيامةِ، وهو أوَّلُ من عصَى اللهَ من أهل السَّموات والأرضِ.