فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ"؛ الخطابُ للنبيِّ"والمرادُ به غيرهُ؛ لأنه"كان يقعُ له العِلمُ من عندِ الله، فكان لا يحتاجُ في معرفةِ ذلك إلى الرُّجوعِ إلى أهلِ الكتاب، فكأنَّهُ تعالى قال: فاسأل أيها السامعُ وأيها الشَّاكُّ بنَي إسرائيلَ إذ جاءَهم موسى بالبيِّنات، قال ابنُ عباس: (فَاسْأَلْ بَنِي إسْرَائِيلَ، يَعْنِي الْمُؤمِنِينَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّظِيرِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يامُوسَى مَسْحُورًا"؛ أي إنِّي لأَظُنُّكَ يا موسى قد سُحِرتَ فلذلك تدَّعي النبوةَ، وَقِيْلَ: هذا مفعولٌ بمعنى فاعلٍ كأنه قالَ: إنِّي لأَظُنكَ ساحرًا، وَقِيْلَ: المسحورُ المخدوع.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَاؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي قالَ موسى لفرعونَ: لقد عَلِمتَ يا فرعون أنَّ هذه الآيات لا تدخلُ في مقدور العبادِ، فلَمْ يُنْزِلها إلا ربُّ السموات والأرضِ،"بَصَآئِرَ"؛ أي حُجَجًا للناسِ يُبصَرُونَ بها في أمرِ دينهم،"وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا"؛ وإني لأعلَمُ يا فرعون إنَّكَ هالكٌ، يقال: ثَبَرَ الرجلُ فهو مَثْبُورٌ؛ أي هالكٌ، والظنَّ قد يُذكَرُ بمعنى اليقينِ على ما تقدَّمَ.