فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ"؛ أي فابعثوا يَمليخا، والوَرقُ الفِضَّةُ مضروبةً كانت أو غيرَ مضروبةٍ، وأما المدينةُ فهي أفسوس، وَقِيْلَ: طرسوسُ، كان اسْمُها في الجاهلية: أقسوس، فلما جاءَ الإسلامُ سَمَّوها طرسوسُ. ومعنى الآيةِ: فابعثُوا أحدُكم بدراهمكم هذه إلى السُّوق؛"فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا"؛ أي أحَلَّ ذِبْحَةً؛ لأن عامَّتَهم كانوا مَجُوسًا، وفيهم مؤمنون يُخفون إيْمانَهم، وَقِيْلَ: أطيبَ خُبزًا وأبعدَ عن الشُّبهة، لأن مَلِكَهم كان يظلمُ الناسَ في طعامهم، وكانوا يحسبون أن ملكَهم دقيانوس الكافرُ. وقال عكرمةُ معناه: (أكْثَرَ وَأفْضَلَ) في معنى أنَّ الزكاةَ هو الزيادةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ"؛ أي بقُوتٍ وطعام. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلْيَتَلَطَّفْ"؛ أي يتوقَّف في الذهاب والْمَجيءِ، وفي دخولِه المدينة حتى لا تعرفَهُ الكفارُ؛"وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا"؛ أي لا يخبرنَ أحدٌ من أهلِ المدينة بمكانكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ"؛ أي إنهم إنْ علِمُوا مكانَكم رجموكُم بالحجارةِ حتى يقتلوكم، وَقِيْلَ: يشتموكُم ويؤذوكم، وكان من عادتِهم القتلُ بالرَّجمِ وهو أخبثُ القتل. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ"؛ أي إلى دِينهم وهو الكفرُ؛"وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا"؛ إن عُدْتُمْ إلى دِينهم، وَلم تظفَرُوا الخيرَ في الدُّنيا والآخرة.

فإن قيلَ: أليسَ لو أكرهوهم، وأظهَرُوا الكفرَ لَم يكن في ذلك مَضَرَّةً عليهم؟ قِيْلَ: يجوزُ أنه لَم يكن في شريعةِ الإسلام جوازُ إظهار كلمة الكفر على وجه التُّقيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت