فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا"؛ أي خيرُ مَن أثابَ وجازى على العملِ؛"وَخَيْرٌ عُقْبًا"؛ أي خيرُ مَن أعقبَ عاقبةً، وَقِيْلَ: عاقبةُ طاعتهِ خيرٌ من عاقبةِ غيره. قال ابنُ عبَّاس: (هَذانِ الرَّجُلاَنِ ذكَرَهُمَا اللهُ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إن"لِي قَرِينٌ" [الصافات:51] إلَى قولهِ تعالَى"فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ" [الصافات:55] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ"؛ أي اضرِبْ يا مُحَمَّدُ لِهؤلاء المتكبرين المترَفين مِن قومِكَ الذين سألوكَ طردَ فقراءِ المؤمنين صفةَ الحياة الدُّنيا في بقائها وفنائِها؛ كَمَاءٍ أنزَلْنَاهُ"مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ"؛ فَنَجَعَ في النَّباتِ حتى خالَطَهُ، وأخذ النباتُ زُخْرُفَهُ فصار أجناسًا مختلفةً بعضُها مخلَّطٌ ببعضٍ؛"فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ"؛ متفتِّتًا، والهشيمُ ما تَكَسَّرَ وَانْحَطَمَ، ثم فرَّقتْهُ الرياحُ، وطارت به كما يطيرُ بأشياءٍ خفيفة فلا يبقَى له أثرٌ، كذلك الدُّنيا يفنى منها كلُّ شيء كما لا يبقَى من الهشيمِ شيءٌ؛"وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا"؛ أي لَم يزل قادرًا على خَلْقِ الأشياء. قالتِ الحكماءُ: شبَّهَ اللهُ الدنيا بالماءِ؛ لأن الماءَ لا يستقرُّ في موضعٍ، كذلك الدُّنيا لا تُبقِي على أحدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي مما ينتفعُ به في الدُّنيا لا في الآخرةِ؛"وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا"قِيْلَ: إنَّها الصلواتُ الخمسُ، وَقِيْلَ: جميعُ الطاعاتِ. وسُمِّيت الباقياتُ لبقاء ثوابها للإنسانِ، بخلاف الأموالِ والأولاد التي لا تبقَى.