فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ"؛ أي خَرَجَ عليهم من مُصَلاَّهُ مُتَغَيِّرَ اللونِ، وهم ينتظرونه فأنكروهُ وقالوا: ما لكَ يا زكريا؟"فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ"؛ أي أشارَ إليهم وأوْمَأَ، ويقالُ: كتبَ بيدهِ"أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا"؛ أي صَلُّوا لله غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، والسُّبْحَةُ الصلاةُ، فلما كان وقتُ حملِ امرأتهِ ومنع من الكلامِ، خرج إليهم يأمرهم بالصلاة إشارةً، ثم تكلم بعد ثلاث، وأتى امرأته على طُهْرٍ، فحملت بيَحْيَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ"؛ أي قال اللهُ ليَحْيَى بعدَ ما بَلَغَ البلغ الذي يجوزُ أن يخاطَبَ:"خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ"أي اعمل بما في التَّوراةِ بجِدٍّ ومواظبةٍ وعزِيْمَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا"؛ أي أعطيناهُ الحكمةَ، وهي الفَهْمُ لكتاب الله صَبيًّا، وكان يحيى عليه السلام على هَيْأَةِ الصبيان، ولهُ عقلُ البالغينَ. وقال ابنُ عبَّاس: (وَآتَيْنَاهُ النُّبُوَّةَ فِي صِبَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَتِ سِنِيْنَ. وروي أنهُ مَرَّ بالصِّبيانِ وهو صغيرٌ، فقالوا: تَعَالَ نلعبُ، فقال: مَا لِلَّعِب خُلِقْنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً"؛ أي وآتَيْنَاهُ تَحَنُّنًا على قومهِ، وَرِقَّةَ قلبٍ عليهم؛ ليدعوَهُم إلى طاعة ربهم، وقولهُ"وَزَكَاةً"أي عَمَلًا صالحًا وإخلاصًا، وَقِيْلَ: معناهُ: جعلناهُ طاهرًا من الذُّنوب. وَقِيْلَ: معناه:"وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا"أي جعلناهُ رحمةً من عندنا لأبويهِ"وَزَكَاةً"أي صدقةً عليهما. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ تَقِيًّا"؛ أي مُطِيعًا مُخلصًا بجميعِ كل ما يرضاهُ الله مِن عبادهِ. قال المفسِّرون: وكانَ من تقواهُ أنه لَم يعمل خطيئةً ولا هَمَّ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت