فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى"؛ قد تقدَّم تفسيرهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ"؛ أي لكَ ولامرأتِكَ، فلا تَميلاَ إليه، ولا تعيلاَ منهُ،"فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا"؛ أي فيكونُ ذلك سببَ خروجكما،"مِنَ الْجَنَّةِ"؛ إلى شَدائِدِ الدنيا وجُوعِها وعطَشِها وفَقْرِها وتعبها في طلب المعاش، وهذا معنى قولهِ:"فَتَشْقَى"؛ أي تتعبُ بالأكلِ من كّدِّ يدِكَ، وما تكسبهُ لنفسك، والمعنى: إنَّ عيشَكَ لا يكونُ إلاّ من كَدِّ يَمينك وعرقِ جبينك. قال سعيدُ بن جبير: (أهْبَطَ اللهُ إلَى آدَمَ ثَوْرَيْنِ، فَكَانَ يَحْرِثُ عَلَيْهِما، وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبيْنِهِ) فهو شقاؤُهُ الذي قالَ اللهُ تَعَالَى، وكان مِن حَقِّهِ أن يقولَ: فَيَشْقَيَا أو تَشْقَى أنتَ وزوجُكَ، لكن غَلَّبَ المذكَّرَ؛ لأن تَعَبَهُ أكثرُ، وَقِيْلَ: لأجلِ رُؤُوسِ الآيِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى"؛ أي إنَّكَ ما دُمْتَ مُقيمًا في الجنَّة على طاعةِ الله فلا تجوعُ فيه ولا تَعْرَى؛ أي لكثرة أثْمَارها وأثوابها ونعيمها،"وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا"؛ أي لا تعطشُ،"وَلاَ تَضْحَى"؛ أي ولا تَبْرُزُ إلى الشَّمسِ؛ لأنه ليس في الجنَّة شَمسٌ، إنَّما هو ظِلٌّ ممدودٌ. وقرئ: وَإنَّكَ لاَ تَظْمَأُ) بكسرِ الهمزة عطفًا على (إنَّ لَكَ أنْ تَجُوعَ) ، وقرئَ بالنصب عطفًا على (أنْ لاَ تَجُوعَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ"؛ أي وَسْوَسَ لهُ ليأكلَ من الشجرةِ فـ"قَالَ ياآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ"؛ أي على شجرةٍ مَن أكلَ منها خُلِّدَ ولَم يَمُتْ،"وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى"؛ وَيبقى في ملك لا يبلى ولا يفنَى.