فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ"؛ أي وأكرَمْنا داودَ وسليمان بالنبوَّة والحكمةِ إذ يحكُمان في الحرثِ، وقال قتادةُ: (زَرْعًا) ، وقال ابنُ مسعود: (كَانَ كَرْمًا قَدْ نَبَّتَ عِنَبًا) ، قِيَّدَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ"أي وقعت فيه باللِّيلِ ورَعَتْهُ وأفسدتهُ، والنَّفْشُ في اللغة: الرَّعْيُ بالليلِ، يقال: نَفَشَتِ السَّائمةُ بالليلِ، وهَمَلَتْ بالنهارِ إذا رَعَتْ، والْهَمَلُ الرعيُ بالنهارِ، وكلاهما الرعيُ بلا راعٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ"؛ أي لا يخفَى علينا منه شيءٌ، ولا يغيبُ عن علمِنا، وإنَّما قال (لِحُكْمِهِمْ) بلفظ الجمعِ لإضافة الحكم إلى مَن حَكَمَ وإلى الْمَحكومِ لَهم، وقد يُذْكَرُ لفظُ الجمعِ في موضع التثنية"فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ" [النساء:11] أي أخَوَانِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ"؛ أي فَهَّمْنَا القصةَ سليمانَ دون داود،"وَكُلاًّ"؛ منهما؛"آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا"؛ العلمُ والفصلُ بين الخصومِ.

قال ابنُ مسعودٍ وقتادةُ والزهريُّ: (وَذلِكَ أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلاَ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام، أحَدُهُمَا صَاحِبُ حَرْثٍ، وَالآخَرُ صَاحِبُ غَنَمٍ، فَقَالَ صَاحِبُ الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ: إنَّ هَذا نَفَشَتْ غَنَمُهُ لَيْلًا فَوَقَعَتْ فِي حَرْثِي، فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ: لَكَ رِقَابُ الْغَنَمِ - وَكَانَا فِي الْقِيْمَةِ سَوَاءً - فَأَعْطَاهُ الْغَنَمَ بالْحَرْثِ وَخَرَجَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت