فهرس الكتاب
ويقالُ: أبْدَلَهُ اللهُ بكلِّ شيء ذهبَ عنه ضِعْفَ،"وعن ابنِ عبَّاس قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ"عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ" [ص:43] فقالَ:"يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، رَدَّ اللهُ امْرَأتَهُ وَزَادَ فِي شَبَابهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً وَعِشْرِيْنَ ذكَرًا". قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا"؛ أي فَعَلْنَا ذلك به رحمةً من عندنا،"وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ"؛ أي وموعظةً للمطيعين.
قال وهبُ بن مَنبه: (كان أيوبُ عليه السلام رجلًا من الرُّوم من ذريَّة إسحاق بن إبراهيمَ وكانت أمُّهُ من ولدِ لُوطٍ، وكان اللهُ قد اصطفاهُ وبناه وبسطَ عليه الدُّنيا، وآتاهُ من أصناف المال من البقرِ والإبل والغنم والخيل والْحُمُرِ ما لا يؤتيهِ أحدًا، وكان قد أعطاهُ الله أهلًا ووَلدًا من رجالٍ ونساء، وكان له خمسمائة عبدٍ، لكلِّ عبدٍ امرأةٌ وولد ومال.
وكان أيوبُ عليه السلام بَرًّا تَقِيًّا رحيمًا بالمساكين، يُكْرِمُ الأراملَ والأيتام ويَكْفُلُهُمْ، ويُكْرِمُ الضيفَ، وكان شَاكرًا لأنْعُمِ اللهِ، مؤدِّيًا لحقِّ الله، قد امتنعَ من عدوِّ الله إبليسَ أن يصيبَ منه ما يصيبُ من أهلِ الغِنَى من الفتنةِ والغفلة والشَّهوة والتشاغُلِ عن أمر الله بما هو فيه من الدُّنيا، وكان كثيرَ الذكرِ لله تعالى مجتهدًا في العبادةِ، وكان إبليسُ لا يُحْجَبُ عن شيءٍ من السَّموات.
ومن هنا وصلَ إلى آدمَ عليه السلام حين أخرجَهُ من الجنةِ، فلم يزلْ على ذلك يصعدُ في السَّموات حتى رفعَ اللهُ عيسى عليه السلام فحُجِبَ من أربعٍ، وكان يصعدُ في الثلاثِ، فلمَّا بعثَ الله مُحَمَّدًا"جُجِبَ من الثلاثِ الباقيات، فهو وجنودهُ مَحْجُوبُونَ من جميعِ السموات إلى يوم القيامةِ إلاّ مَن اسْتَرَقَ فأتبعهُ شهابٌ ثاقب."