فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً"قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ والحسن: (مَعْنَاهُ إنَّ هَذا دِيْنَكُمْ دِيْنٌ وَاحِدٌ) والأُمَّةُ الدِّيْنُ، ومنهُ قولهُ"إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ" [الزخرف:22] أي على دِيْنٍ. الأصلُ أنه يقالُ للقومِ الذين يجتمعون على دِيْنٍ واحد: أُمَّةٌ، فتقوم الأمَّةُ مقامَ الدِّينِ. وهو نُصِبَ على الحالِ؛ أي حالَ اجتماعها على الحقِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"؛ أي لا دِيْنَ سِوَى ديني ولا ربَّ غيرِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ"؛ معناهُ: كان أمرُهم في الدِّين واحدًا، ولكن تفرَّقُوا واختلفوا بما لا يجوزُ؛ وهم اليهودُ والنصارى والْمَجوس. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ"أي جميعُ أهلِ هذه الأديان راجعون إلى حُكْمِنَا يومَ القيامةِ، فنجزيَهم بأعمالِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ"؛ أي لا جُحُودَ لعملهِ، بل يتقبَّلُها اللهُ ويُثنِي عليها، والمعنى: لا يَمْنَعُ ثوابَ عملهِ، ولا يَجْحَدُ إحسانَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ"؛ أي نَأْمُرُ الْحَفَظَةَ أن يكتُبوا لذلكَ العاملِ عملَهُ لنجازيَهُ عليهِ.