فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ"؛ أي يعبدُ مِن دون الله ما لا يضرُّهُ إن تَرَكَ عبادتَهُ، ولا ينفعهُ إن عَبَدَهُ،"ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ"؛ عن الحقِّ والرُّشد،"يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ"؛ أي يدعُو ما لا نَفْعَ له أصلًا، ومِن عادة العرب أنهم يقولون لشيءٍ لا مَنْفَعَةَ فيه: لَضَرَرُهُ أكثرُ من نفعهِ، كما يقولون لشيء لا يكونُ أصلًا: هذا بعيدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَبِئْسَ الْمَوْلَى"؛ أي بئسَ الناصرُ، وقولهُ تعالى:"وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ"؛ أي بئْسَ الصاحبُ والْمُعاشِرُ، يعني الصنمَ.

واختلفُوا في اللاَّم في قوله"لَمَنْ ضَرُّهُ":قيل معناهُ التأخير كأنه قالَ: يدعو مَن والله لَضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ، وإنَّما قُدمَتِ اللامُ للتأكيد، ونظيرُ هذا قولُهم: عندي لَمَا غيرهُ خيرٌ منه، معناه: عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه. وقيل"لِمَنْ ضَرُّهُ"كلامٌ مبتدأ وخبرهُ"لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ"، ويكون المعنى الذي هو الضلالُ البعيد يدعوهُ، فهذا حدُّ الكلامِ وما بعده كلام مستأنفٌ. وَقِيْلَ: هذه اللامُ صلةٌ؛ أي يدعو مَن ضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ"؛ ظاهرُ المعنى،"إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"؛ بأوليائه وأهلِ طاعته من الكرامةِ، وبأهلِ معصيته مِن الْهَوَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت