فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ"؛ أي إنَّ الذين آمَنوا بمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ وجميعِ أصناف الكفَّار من اليهودِ،"وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ"؛ بين هؤلاءِ الفِرَقِ الخمسِ وبين المؤمنينَ،"يَوْمَ الْقِيامَةِ"؛ بأن يُدْخِلَ المؤمنين الجنَّةَ، وتلكَ الفِرَقَ النارَ،"إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"؛ أي عليمٌ بكلِّ شيء من أعمالِ هؤلاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ"؛ ألَم تعلم يا مُحَمَّدُ أنَّ الله يسجدُ له أهلُ السَّموات مِن الملائكة،"وَمَن فِي الأَرْضِ"؛ مِن الجِنِّ والإنسِ من المؤمنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ"؛ يَسْجُدُونَ للهِ؛ أي يَخْضَعُونَ؛ لأنَّ سجودَ هذه الأشياءِ خضوعُها وانقيادُها لِخالِقِها فيما يريدُ منها. وقال أبو العاليةِ: (مَا فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَلاَ شَمْسٌ وَلاَ قَمَرٌ إلاَّ وَهُوَ يَسْجُدُ للهِ حِيْنَ يَغِيْبُ، ثُمَّ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يُؤْذنَ لَهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ"؛ أي وكثيرٌ من الكفَّار الذين سيُؤمِنُونَ من بَعْدُ، وانقطعَ ذِكْرُ الساجدين ثُم استثناهُ فقالَ:"وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ"؛ أي مِمَّن لا يُوَحِّدُهُ وأبَى السجودَ، وقولهُ تعالى:"وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ"؛ أي مَن يُهِنِ اللهُ بالشَّقاءِ، فما أحدٌ يُكْرِمُهُ بالسعادةِ،"إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ"؛ من الإهانةِ والكرامة والشَّقاوة والسعادةِ، وهو الْمَالِكُ للعقوبة والمثوبةِ.