فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 3352

والإلحادُ هو الشِّرْكَ بالله تعالى، وَقِيْلَ: كلُّ ظالِمٍ فيه ملحدٌ. وعن رسول الله"أنه قالَ:"احْتِكَارُ الطَّعَامِ بمَكَّةَ إلْحَادٌ". وأمَّا دخولُ الباء في قوله: (بإلْحَادٍ) فعلى معنى: ومَن إرادتهُ فيه بأنْ يُلْحِدَ بظلمٍ. وَقِيْلَ: الإلحادُ دخول مكة بغيرِ إحرامٍ، وأخذُ حَمَامِ مكَّة وأشياء كثيرة لا يجوزُ للمُحْرِمِ أن يفعَلَها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"خبرٌ لكل ما تقدَّم من الجملتين من قولهِ تعالى"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ"، ومِن قولهِ تعالى"وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا"؛ معناه: واذكرُوا إذ جَعَلْنَا البيتَ مَثْوىً لإبراهيمَ ومَنْزِلًا. قال الحسنُ: (بَوَّأنَاهُ نَزَّلْنَاه) ، وقال مقاتلُ: (دَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ) ، وَقِيْلَ: هيَّأْنَا، نظيرهُ"تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ" [آل عمران:121] ،"وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ" [الأعراف:74] ،"لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًَا" [العنكبوت:58] ، وَقَيْلَ: معنى (بَوَّأنَا) أي بَيَّنَّا له مكانَ البيت.

قال السديُّ: (لَمَّا أمَرَ اللهُ تَعَالَى ببنَاءِ الْبَيْتِ لَمْ يَدْرِ إبْرَاهِيمُ أيْنَ يَبْنِي، فَبَعَثَ اللهُ إلَيْهِ ريْحًا، فَكَشَفَتْ لَهُ مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَنِ الأَسَاسِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ أيَّامَ الطُّوفَانِ) ، وقال الكلبيُّ: (فَبَعَثَ اللهُ إلَيْهِ سَحَابَةً عَلَى قَدْرِ الْبَيْتِ فِيْهَا رَأسٌ يَتَكَلَّمُ فَقَامَتْ بحِيَالِ الْبَيْتِ، وَقَالَتْ: يَا إبْرَهِيْمَ إبْنِ عَلَى قَدْرِي) ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا"أي قلنا له وأوحَينا إليه أن لا تَعْبُدْ معي غيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت