فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 3352

وعن رسولِ الله صلى عليه وسلم أنهُ قال للحُجَّاجِ:"لِلرَّاكِب كُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِيْنَ حَسَنَةً، وَلِلحَاجِّ الْمَاشِي بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ"قِيْلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ:"الْحَسَنَةُ بمِائَةِ ألْفٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ"؛ أي من بُلدانٍ شتَّى، مِن كلِّ طريقٍ بعيد، يقالُ عَمِيقَة إذا كانت بعيدةَ القرارِ. وإنَّما قال (يَأْتِيْنَ) ؛ لأنه في معنى الجمعِ، وَقِيْلَ: معناهُ: وعلى نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ.

وعن بشْرِ بن مُحَمَّدٍ قال: رأيتُ في الطَّوافِ كَهْلًا قد أجهدتْهُ العبادةُ، واصفَرَّ لونهُ، وبيدهِ عصا وهو يطوفُ معتمدًا عليها، فتقدَّمتُ إليه لأسألَهُ، فقال لِي: مِن أين أنتَ؟ فقلتُ: من خُراسان، قال: من أيِّ ناحيةٍ هي؟ قلتُ: من نواحي المشرقِ، فقال لِي: فِي كم تقطعونَ هذا الطريقَ؟ قلتُ: شهرين أو ثلاثة، قال: أفلاَ تَحُجُّونَ في كلِّ عام وأنتم جيرانُ البيتِ؟ قلتُ: وأنتم كم بينَكُم وبين هذا البيتِ؟ فقال: مسيرةُ خمسِ سنين، فقلتُ: والله إن هذا الجهدُ لَبَيِّنٌ، والطاعةُ الجميلة والمحبة الصادقةُ، فضَحِكَ في وجهي وأنشأَ يقولُ: زُرْ مَنْ هَوَيْتَ وَإنْ شاطتَ بكَ الدارُ وَحَالَ مَنْ زُرْتَهُ حُجُبٌ وَأسْتَارُلاَ يَمْنَعَنَّكَ بُعْدًا مِنْ زِيَارَتِهِ إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ زَوَّارُ

وقَولهُ تعالى:"لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ"؛ أي ليشْهَدوا ما ندبَهم اللهُ إليه مما لهم فيه نفعُ آخِرَتِهم، ويدخلُ في ذلك منافعُ الدُّنيا من التجارةِ بيعًا ورُخصةً. قال ابنُ جبير: (يَعْنِي بالْمَنَافِعِ التِّجَارَةَ) ، وقال مجاهدُ: (هِيَ التِّجَارَةُ وَمَا يُرْضِي اللهَ مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت