فهرس الكتاب
وأما على قول أبي حنيفةَ، فالمرادُ بالذِّكْرِ إكثارُ الذِّكرِ في أيامِ العَشْرِ، كما رُوي عن رسولِ الله"أنه قالَ:"مَا مِنْ أيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أفْضَلَ فِيْهِنَّ مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيْقِ، فَأَكْثِرُواْ فِيْهَا مِنَ التَّحْمِيْدِ وَالتَّكْبيْرِ وَالتَّهْلِيْلِ""
وعلى هذا يكونُ معنى"عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ"لِمَا رزقتُهم من بَهيمة الأنعامِ، كما قال"وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ" [البقرة:185] أي لِما هَدَاكُمْ، وقال محمَّدُ بن كعبٍ: الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ وَاحِدٌ). قَوْلُهُ تَعَالَى:"عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ"يعني الهدايا والضَّحايا من الإبلِ والبقرِ والغنم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ"؛ قال الحسنُ:(وذَلِكَ أنَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إذا ذبَحُوا لَطَّخُواْ وَجْهَ الْكَعْبَةِ، وَشَرَّحُوا اللَّحْمَ فَوَضَعُوهُ عَلَى الْحِجَارَةِ حَتَّى تَأْكُلَهُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ، وَقَالُواْ: لاَ يَحِلُّ لَنَا أنْ نَأْكُلَ شَيْئًا جَعَلْنَاهُ للهِ.
فَلَمَّا جَاءَ الإسْلاَمُ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَضَعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ألاَ نَضَعُهُ الآنَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ)."فَكُلُواْ مِنْهَا"يعني الأنعامَ التي تَنْحَرون،"وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ"وهو الذي قد أصابَهُ ضررُ الجوعِ، و"الْفَقِيرَ"الذي لا شيءَ لهُ. وَقِيْلَ: البائسُ الذي بَيَّنَ عليه أثرُ البُؤْسِ بأن يَمُدَّ يده إليكَ. وَقِيْلَ: البائسُ الزَّمِنُ. وإنَّما خَصَّصَ البائسَ الفقيرَ؛ لأنه أحوجُ من غيرهِ.