فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ"؛ أي ذلِكَ الذي أُمِرْتُمْ به، ومَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ باجتناب ما حَرَّمَ اللهُ تعظيمًا للهِ فهو خيرٌ له في الآخرةِ مِن تَرْكِ استعظامهِ. وقال بعضُهم: الْحُرُمَاتُ ها هنا البيتُ الحرامُ والبلد الحرامُ والشهر الحرام والمسجدُ الحرام. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ"أي قال: المعظِّم خيرٌ له عند رَبهِ من التَّهَاوُنِ، يعني في الآخرةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ"؛ أي رُخِّصَتْ لكم بَهيمة الأنعامِ أن تأكلوها،"إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ"؛ في كتاب الله من الْمَيْتَةِ والدمِ وغير ذلك مما بَيَّنَهُ اللهُ في سورة المائدةِ من الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيْحَةِ ومما لَم يُذْكَر اسمُ الله عليهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وأُحِلَّتْ لكم بَهيمةُ الأنعامِ في حال إحرامِكم إلاَّ ما يُتْلَى عليكم من الصَّيدِ، فإنه حرامٌ في حال الإحرامِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ"؛ أي فَاجْتَنِبُوا عبادتَها وتعظيمَها وأن تذبَحُوا لَها، كما يفعلُ المشركون، سَمَّاها رجْسًا اسْتِقْذارًا لَها واستخفافًا لَها، وذلك أنَّ المشركينَ كانوا يَنْحَرُونَ هداياهم، ويَصُبُّونَ عليها الدماءَ، وكانوا مع هذه النَّجاساتِ يعظِّمونَها.

ويجوز أن يكون سَمَّاها رجْسًا للُزُومِ اجتنابها كاجتناب الأنْجَاسِ. وأما حرفُ (مِنَ) في قولهِ (مِنَ الأوْثَانِ) لتخصيصِ جنسٍ من الأجناس، والمعنى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو مِن وَثَنٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت